موسم الامتنان


5 أكتوبر 2026

أربع نساء، أربع مشاريع، واقتصاد خفي من العناية يقف خلفها

يأتي الخريف بتحوّل هادئ — ميل نحو الأشياء المصنوعة بعناية، والمختارة بقدر أكبر من التفكير. إنه الموسم الذي نقول فيه: أرى الأيادي التي تقف خلف هذا.

نقضي معظم أيام السنة ونحن نختار الهدايا بسرعة؛ تأتي أعياد الميلاد في مواعيدها، وتفرض المناسبات علينا إيجاد الإجابة سريعًا. لكن الخريف لطالما دعانا إلى التمهّل. فهو موسم الحصاد بمعناه الحقيقي: الوقت الذي يتحوّل فيه العمل الذي أُنجز بهدوء على مدى أشهر إلى شيء يمكنك أخيرًا أن تحمله بين يديك.

بُني هذا الاختيار حول هذه الفكرة، لكن هناك بُعدًا آخر خلفها. فكل صانعة في هذه القائمة لم تبنِ مشروعًا فحسب، بل صنعت شيئًا فتح الطريق أمام نساء أخريات أيضًا. وهذا هو الخيط الذي يجمع القصص الأربع: نجاح امتد أثره إلى الخارج، ليصبح أجرًا، أو مهارة، أو اسمًا على مرطبان، أو مقعدًا على طاولة لم يكن فيها مكان لها من قبل.

أربع هدايا تستحق أن تُقدَّم هذا الخريف — وأربعة أسباب تجعلها أكثر أهمية مما تبدو عليه للوهلة الأولى.

Designed by Hind

الشارقة، الإمارات العربية المتحدة — مجموعة بدوة والسفيفة

Designed by Hind - مجموعة بدوة والسفيفة

لم تكتفِ الشيخة هند بنت ماجد القاسمي بإحياء تقليد تراثي — بل أعادت بناء منصة له. تنبثق كلتا المجموعتين من «بدوة»، وهو برنامج مدعوم من مجلس إرثي للحرف المعاصرة، وله هدف واضح: إبراز الحرفيات الإماراتيات والمهارات التي يحملنها أمام العالم.

مجموعتان وحرفتان مختلفتان. مجموعة بدوة تستلهم حرفة التلي — وهي حرفة دقيقة تعتمد على نسج الضفائر الهندسية يدويًا، وكانت تُستخدم تقليديًا في تزيين الملابس — وتنقلها إلى الخزف، لتنتقل النقوش التي عاشت يومًا على الأقمشة إلى مائدة الطعام. أما مجموعة السفيفة فتتجه إلى تقليد آخر: فن نسج سعف النخيل الذي يعود إلى قرون. وقد ساهمت تسع حرفيات إماراتيات بأيديهن في إحياء المجموعة؛ في دليل على أن حرفة بهذا القِدم لا تزال قادرة على إيجاد مكان لها على أكبر المنصات.

قدّمها إلى: محبّي الاستضافة، وعشّاق التصميم، أو كل من يرى أن المائدة الجميلة وسيلة للتواصل والتقارب.

هناء للعسل

رجال ألمع، منطقة عسير، المملكة العربية السعودية

هناء للعسل

بدأت رحلة هناء الألمعي عام 2008، انطلاقًا من ارتباطها بالعسل منذ الصغر وبموطنها رجال ألمع في عسير. واليوم، تُعرف بأنها أول نحّالة سعودية، بعدما حوّلت ذلك الشغف المبكر إلى مشروع عسل راسخ يخدم أكثر من 70 ألف عميل.

يرتبط عسلها ارتباطًا وثيقًا بمصدره: رجال ألمع في عسير، وهي قرية جبلية تاريخية تشتهر بعمارتها الحجرية المميزة وتفاصيلها المصنوعة من الكوارتز الأبيض. يحمل العسل السعودي الموسمي القادم من هذه الطبيعة أكثر من مجرد نكهة — فهو يحمل إحساسًا بالمكان والتراث والأرض التي جاء منها.

وقصة هناء هي أيضًا قصة حضور وظهور. فمن خلال إثبات نفسها في مجال ارتبط تقليديًا بالرجال، ومشاركتها معرفتها علنًا، ساهمت في إبراز مشاركة النساء في تربية النحل. وتقدم رحلتها مثالًا ملموسًا على كيفية تحوّل مهارة تقليدية إلى مصدر رزق — ومسار يمكن لنساء أخريات التفكير في خوضه.

قدّمه إلى: محبّي الطعام، وعشّاق الاستضافة، أو من يقدّر المنتجات الطبيعية التي تحمل ارتباطًا حقيقيًا بالمكان.

Jar Thuraya

التعاونيات الريفية، لبنان

Jar Thuraya

أطلقت مارتين زعرور، المهندسة المعمارية التي تحوّلت إلى رائدة أعمال، مشروع Jar Thuraya عام 2020 بعدما أدركت أن جدتها كانت الحارسة الوحيدة لتقليد المونة في عائلتها — وهو التقليد اللبناني القائم على حفظ المنتجات الموسمية. ومن رغبتها في إبقاء هذا التراث حيًا، وفي الوقت نفسه خلق فرص للنساء في المناطق الريفية، بنت Jar Thuraya حول فكرتين متلازمتين: الحفاظ على التراث الغذائي وتمكين النساء اقتصاديًا.

خلال المواسم المزدحمة، تتعاون Jar Thuraya مع خمس تعاونيات محلية يعمل فيها نحو 50 امرأة، ما يساعد على توفير قدر من الأمان المالي لهن، وفي الوقت نفسه ينقل مهاراتهن التقليدية ووصفاتهن إلى سوق أوسع.

ثم هناك تلك اللمسة التي تجعل كل مرطبان يبدو شخصيًا: اسم المرأة التي صنعته، إلى جانب قريتها وقصة الوصفة. ففي عالم الطعام، حيث يمكن بسهولة أن تختفي الأيادي التي تقف خلف ما نأكله، تحرص Jar Thuraya على إعادة هذه الأيادي إلى قلب الحكاية.

قدّمها إلى: من يحب الطعام الذي يحمل قصة، أو هدايا الضيافة المدروسة، أو اكتشاف صانعين ومبدعين بعيدًا عن الأسماء المألوفة.

ملاحظة صغيرة: لم تستأنف Jar Thuraya التوصيل إلى دبي بعد. لكن المونة لطالما ارتبطت بالصبر — نحفظ اليوم لنستمتع لاحقًا. تابعوا المشروع على إنستغرام أو تواصلوا مباشرة مع الفريق. فقد يتمكنون من اقتراح طريقة لإيصال أحد المرطبانات إليكم. بعض الأشياء تستحق الانتظار.

Light of Sakina

دبي، الإمارات العربية المتحدة

Light of Sakina

قبل أن تصبح Light of Sakina دارًا للعطور في دبي، بدأت بفكرة بسيطة: تعليم النساء مهارة يمكنهن تحويلها إلى مصدر للدخل والاستقلال. أسست نائلة رحيم المبادرة عام 2018، وركّزت في بداياتها على تعليم الأرامل صناعة الشموع، بما في ذلك نساء في منطقة النجف.

تطورت تلك الغاية الأولى لتصبح مشغلًا في دبي يصنع الشموع المصبوبة يدويًا والعطور والبخور، فيما بقي مفهوم العطاء جزءًا من العلامة حتى اليوم. وتذكر Light of Sakina أن دولارًا أمريكيًا واحدًا من كل منتج يُباع يُتبرع به لدعم المحتاجين، من خلال شراكات مع مؤسسات موثوقة تعمل مع النساء والأطفال الذين يواجهون ظروفًا صعبة.

وما يجعل القصة ذات معنى خاص هو أن الفكرة الأصلية لم تكن يومًا مجرد صناعة الشموع. بل كانت تحويل حرفة إلى فرصة — وبناء مشروع يمكن أن تجتمع فيه الفخامة والغاية الإنسانية جنبًا إلى جنب.

قدّمها إلى: عاشق العطور، أو من يحب صناعة طقوسه الخاصة في المنزل، أو من يقدّر الأشياء الجميلة والمدروسة التي تحمل معنى خلفها.

عندما تصنع الهدية أثرًا يمتد إلى الآخرين

ما يجمع هذه المشاريع الأربعة ليس أسلوبًا جماليًا معينًا أو فئة محددة من المنتجات. ما يجمعها هو الغاية.

كل واحدة من هؤلاء النساء صنعت شيئًا خاصًا بها، لكن القصة لا تنتهي عندها. فمن خلال مشاريعهن، تصبح نساء أخريات جزءًا من الصورة — سواء عبر التعاونيات ومصادر الرزق، أو الفرص، أو الظهور، أو التعبير الإبداعي، أو ببساطة عبر خلق مساحة يُعترف فيها بعمل النساء وتُقدَّر قيمته.

وربما تكون هذه إحدى أجمل الطرق للتفكير في معنى تقديم الهدايا. كثيرًا ما نسأل إن كانت الهدية جميلة بما يكفي، أو مفيدة، أو شخصية. لكن هناك سؤالًا آخر يستحق أن نطرحه:

أي قصة أساهم في استمرارها؟
  • قطعة من الخزف يمكن أن تحمل التراث الثقافي إلى جيل جديد.
  • مرطبان من العسل يمكن أن يحمل قصة امرأة شقّت طريقها في مجالها.
  • مرطبان من المونة يمكن أن يحمل اسم امرأة.
  • شمعة يمكن أن تحمل بدايات مبادرة.

هذه ليست مجرد هدايا نختارها من أجل الشخص الذي سيتلقاها. إنها هدايا تمنح قصة أخرى مساحة أكبر قليلًا لكي تُرى. وأحيانًا، هذا بالضبط ما يجعل الهدية ذات معنى حقيقي.